مجموعة مؤلفين
76
كتاب الأطباء القوصونيون
قال في القاموس ، الحال والضرب من الشيء كالأفنون ويجمع على أفنان وفنونه . . قال القاضي البيضاوي ( من كافة ) التامة أي أحداث فيحدث ، وليس المراده حقيقة أمر وامتثال ، بل تمثيل حصول ما تعلقت به ارادته بلا مهلة بطاعة الأمور والمطيع بلا توقف ، وفيه تقرير لمعنى الإبداع . « 1 » وهذا ما أشرنا إليه سابقا من اهتمامه ببيان الدلالة الاصطلاحية من خلال تعريفات السابقين عليه . وهذا ما عبر عنه أيضا في تحديده للطب حيث يقول : الطب في اللغة ، يطلق على معان منها الحذق والفهم ، ثم ينتقل ليوضح لنا دلالة الكلمة عند العرب . فيقول : وعند العرب : كل حاذق في صنعته هو طبيب فيها ومنها الإصلاح . . ثم يبين بعد ذلك الدلالة الاصطلاحية عند الأطباء السابقين عليه . فيقول : وفي الاصطلاح قال الشيخ : الطب يعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة ، لتحفظ الصحة حاصلة ، وتسترد زائلة « 2 » ونراه يؤكد أهمية آراء السابقين من لغويين وأطباء في شرحه للدواء ، حيث يقدم لنا شرحا لغويا للكلمة ثم يطرح رأي الأطباء في الاصطلاح ، ثم رأى اللغويين ، فالدواء عنده : هو كل ما يتداوي به من طعام وشراب وغيرها . وفي اصطلاح الأطباء : هو كل ما يغير كيفية البدن ، وفي القاموس : هو بالمد ، مثلث الدال . ونراه في شرحه لأحد أبيات الأرجوزة ، للصطلاح اللغوي لكلمة السن ، يقدم أولا التحديد اللغوي للكلمة ، ثم يقدم شرح الأطباء وتقسيمهم للأعمار ، ثم ينبه إلى العلاقة بين السن أو العمر - عمر الإنسان - وبين الأمراض . ثم ينتقل إلى شرح الفصل في اللغة ، ويوضح بعدها تقسيم الفصول إلى أربعة فصول ، وكل فصل وما يورثه من أمراض ، وارتباط هذه الفصول بالأمراض التي تصيب الإنسان ، ثم ما يقدمه هو من تحديد لهذا المصطلح . فيقول : الفصل لغة ، ما يفصل الشيء عن غيره إلى غيره سواء كان تمييزا ذاتيا ، كالفصل عند المنطقيين ، أو عرضيا كالخاصة عندهم « 3 » . . ثم يوضح معناه الاصطلاحي عند الأقدمين
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 159 ، 160 . ( 2 ) المصدر الساب ، ص 153 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 201 .